جلال الدين السيوطي

28

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

حالات الماضي ( ص ) والماضي للحال بالإنشاء والاستقبال بطلب ووعد وعطف على مستقبل ونفي ب : لا وإن بعد قسم ويحتمله ، والمضي بعد همزة التسوية فإن كانت لم بعد أم تعين المضي وتحضيض وكلما وحيث ، وواقعا صلة أو صفة نكرة عامة ، وأنكر أبو حيان هذا القسم . ( ش ) للماضي أربع حالات أيضا : أحدها : أن يتعين معناه للمضي وهو الغالب . الثاني : أن ينصرف إلى الحال وذلك ؛ إذ قصد به الإنشاء كبعت واشتريت وغيرهما من ألفاظ العقود ؛ إذ هو عبارة عن إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود . الثالث : أن ينصرف إلى الاستقبال وذلك إذا اقتضى طلبا نحو : غفر الله لك وعزمت عليك إلا فعلت أو لما فعلت ، أو وعدا نحو : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ الكوثر : 1 ] ، أو عطف على ما علم استقباله نحو : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [ هود : 98 ] ، وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ [ النمل : 87 ] ، أو نفي ب : لا أو إن بعد قسم نحو : وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [ فاطر : 41 ] ، أي : ما يمسكهما . « 11 » - ردّوا فو اللّه لا ذدناكم أبدا * . . . الرابع : أن يحتمل الاستقبال والمضي ، وذلك إذا وقع بعد همزة التسوية نحو : سواء علي أقمت أم قعدت ؛ إذ يحتمل أن يراد ما كان منك من قيام أو قعود ، أو ما يكون من ذلك ، وسواء كان الفعل معادلا ب : أم أم لا نحو : سواء عليّ أيّ وقت جئتني ، فإن كان الفعل بعد أم مقرونا ب : لم تعين المضي نحو : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ البقرة : 6 ] ؛ لأن الثاني ماض معنى فوجب مضي الأول ؛ لأنه معادل له ، أو وقع بعد أداة تحضيض نحو : هلا فعلت إن أردت المضي فهو توبيخ نحو : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ [ هود : 116 ] ، أو الاستقبال فهو أمر به نحو : فَلَوْ لا نَفَرَ [ التوبة : 122 ] ، أي : لينفر ، أو بعد كلما فالمضي نحو : كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها [ المؤمنون : 44 ] ، والاستقبال نحو : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ [ النساء : 56 ] ، أو بعد حيث فالمضي

--> ( 11 ) - ذكر هذا البيت في نسخة ، ولم يأت عليه شرح في الدرر .